
محمود سالم يتوسط سارة السهيل وفاطمة ناعوت

د.نبيل فاروق يلقي كلمته

درع التكريم
في ليلة رمضانية خاصة جداً جاء ليتوج عطاء أربعين عاماً مضت من الكتابة الممتعة تعلم منه أدباء العصر الحالي ونشأوا على أدبه ورواياته.. إنه الكاتب الكبير "محمود سالم" صاحب القلم الذي تعلق به الأطفال والشباب على مدار أربعين عاماً مضت من خلال مغامرات المغامرون الخمسة (محب – لوزة – نوسة – عاطف – تختخ ).. وأيضا الشياطين الـ13 وبمناسبة مرور أربعين عاما على إصدار سلسلة المغامرون الخمسة قام مركز شباب الجزيرة بعمل حفل رمضاني خاص بالكاتب الكبير لتكريمه في هذه المناسبة..
وقد حضر الحفل وقدمه الصحفية والشاعرة "فاطمة ناعوت" كما حضر الحفل الكاتب الكبير د/ "نبيل فاروق" والشاعرة العراقية "سارة السهيل" والتي تكتب في أدب الطفل أيضا والكاتب "محمد سويلم" وعدد من الصحفيين والمثقفين..
وقد بدأ الحفل بكلمة ألقتها الشاعرة "فاطمة ناعوت" قالت فيها أنها سعيدة جدا بتقديمها لهذا الحفل واحتفالها بالكاتب "محمود سالم" فهو صاحب القلم البسيط الذي يشغل عقل كل إنسان وكل طفل من أول سطر يقرأ له فهو أول من قدم قصص أطفال تحمل فكرة لغز وتميزت قصصه بأنها كانت ولا تزال قادرة على تشكيل وجدان الأطفال فهي تقدم مقدمات ومعطيات تساعد الطفل على التفكير السليم الذي يصل به في النهاية إلى حل اللغز كما أن ألغازه كانت تعتمد على أبسط الحلول المنطقية نظرا لأن السلسلة بدأت في نهاية عقد الستينات ومطلع السبعينات وهذا عكس أدب الدكتور "نبيل فاروق" والذي اعتمد بشكل كبير على تكنولوجيا العصر الحديث.. ولأن السلسلة قديمة وليست كل أعدادها متوفرة بالأسواق فقد ظهرت على شبكة الإنترنت مؤخراً مواقع تتنافس في نشر الطبعات القديمة والأولى من السلسلة.. وهذا يعطي انطباعا عن مدى تأثيرها على الشباب من كل الأجيال.. وللعلم المغامرون الخمسة هي أول كتب للأطفال والشباب تدخل البيوت المصرية في فترة السبعينات بخلاف الكتب الدراسية.. لهذا فهي قيمة كبيرة نسعد بها ويسعدني أن أعلن عن مفاجأة خاصة جداً في هذه المناسبة وهي أن
دار الشروق ستصدر قريبا عشرة أعداد جديدة من المغامرون الخمسة لألغاز كتبها حديثا كاتبنا الكبير ولم تنشر من قبل.وبعد انتهاء كلمة "فاطمة ناعوت" قدم الكاتب "محمد سويلم" كلمة قصيرة رحب فيها بالأستاذ "محمود سالم" وأشار فيها أنه تربي على أدبه وفخر له أن يشارك في حفل تكريمه..
ثم جاء الدور على الكاتب الكبير د/ "نبيل فاروق" ليلقي كلمته.. والتي أشار فيها إلى أنه عرف "محمود سالم" ككاتب قبل أن يعرف المغامرون الخمسة من خلال مجلة سمير والتي نشرت له أول ألغازه وهي بالمناسبة أول الغاز للأطفال والشباب في الأدب العربي بشكل عام.. وقد أشار دكتور "نبيل" إلى أهمية الأدب البوليسي وأدب الخيال العلمي بشكل عام وكيف أنه قادر على تنمية خيال النشء.. وربما هو سعيد اليوم بهذا الاحتفال ليس فقط لتكريم كاتب بحجم "محمود سالم" وإنما لأن الدولة اعترفت مؤخرا وأخيراً بأهمية هذه النوعية من الأدب وتمثل هذا من خلال حصوله (أي دكتور نبيل) على جائزة الدولة التشجيعية.. لكننا في الوقت ذاته لا يمكن أن ننسى أو ننكر أن الكاتب الكبير "محمود سالم" هو من فتح الباب لكُتاب هذا المجال لتقديم أعمالهم بأعماله تلك التي تربوا عليها.. لذلك نجاح أي كاتب في هذا المجال الآن هو تراكم طبيعي لنجاح سلسلة المغامرون الخمسة.
بعد ذلك حانت لحظة تكريم الأستاذ "محمود سالم" بمنحه درعا خاصا يحمل اسم وصور المغامرون الخمسة مقدمة من مركز شباب الجزيرة وقد سلم الدرع له الدكتور "نبيل فاروق"..
ثم ألقى الأستاذ "محمود سالم" كلمة تحية وشكر للقائمين على تنظيم هذا الحفل جاء في بدايتها أن مبلغ سعادته بهذا التكريم أنه ليس مطربا ولا ممثلا ولا حتى راقصة شهيرة وأن تكريمه هذا هو تكريم للكلمة المكتوبة وللقراءة بشكل عام في زمن استحوذ فيه التليفزيون والإنترنت على أكثر اهتمام الأطفال والشباب في حين أن الكتاب هو الذي يقدم الثقافة الحقيقية بينما التليفزيون يقدم التسلية بأكثر مما يقدم الثقافة..
ثم سرد الأستاذ "محمود سالم" مجموعة كبيرة من ذكرياته حول المغامرون الخمسة قال فيها: "في بداية تقديمي للمغامرون الخمسة لم أكن أتخيل أن تصل لهذا النجاح أبدا وعندما قدمتها لأول مرة تم طبع الطبعة الأولى وبلغت 3000 نسخة والمفاجأة أنه تم توزيعهم جميعاً في أسبوع واحد وبعد صدور عشرة أعداد كان توزيع المغامرون الخمسة قد وصل إلى 100 ألف نسخة في الشهر وهو ما لم تحققه الصحف في ذلك التوقيت.. وقد كانت كتابتها تستغرق جهدا كبيرا منه جدا خاصة أنه كان رئيس تحرير عندما بدأ في كتابتها.. وكان يحصل مقابل كتابة الكتاب الواحد على مبلغ خمسين جنيهاً.. وقد أشار أيضا إلى أن فكرة الألغاز كانت تأتي له من مجرد تخيل موقف ما أثناء أي حدث كاختفاء شخص فجأة أو وقوع سرقة غامضة فجأة وهكذا..
أما الأبطال فقال عنهم: هم صورة من الواقع فمثلا أنا أشبه تختخ جداً ولكن ليس في سمنته وإنما في الصفات.. فأنا كنت مثله أحب الطعام جداً وكنت أيضا تلميذا فاشلا بل وشقي جداً وكان لي أخ متفوق دوما يطلع الأول في حين أكون أنا الأخير.. ومع هذا كان والدي يحبني جداً.. وربما لأنه يحب الأشقياء.. لكن ما غرسه في وتعلمته منه هو حب القراءة وخاصة روايات الجيب والتي تربى عليها كل الأدباء وقد كنت أشتريها وأنا صغير أنا وأخي ونقرأها أثناء العودة في الطريق فأحدنا كان يقرأ والثاني يمسك يد الآخر حتى لا يقع ثم نتبادل المواقع وعندما نعود للمنزل نكون قد أنهينا قراءة الرواية! وهذا علمنا حب الكلمة المقروءة فصارت القراءة عادة لا يمكن أن نتخلى عنها حتى أنه من فرط حبي في القراءة اقتنيت مؤخرا موسوعة كاملة عن الجاسوسية ثمنها يتجاوز 4000 جنيه لكني اقتنيتها بالتقسيط!
وفي نهاية كلمته أشار "محمود سالم" إلى أنه بعد صدور مائة عدد من السلسلة توقف عنها؛ لأن دور النشر لم تكن تدفع المستحقات الكافية له وهو يجب أيضا أن يعيش جيدا من وراء عمله الأدبي لذلك ظل عشرة أعوام لا يكتب السلسلة حتى بدأ عدد من المجلات تطلب كتاباته وكان أهمها مجلة علاء الدين ومجلة الشباب.. ثم انتهى الحفل بعد نحو ساعتين بأن التفّ قراء ومحبي "محمود سالم" حوله لالتقاط الصور التذكارية معه..